مؤسسة آل البيت ( ع )

79

مجلة تراثنا

" لو كان الاستدلال تاما وكان الأذان الثالث أمرا مسنونا لم يطلق عليه لفظ البدعة ، لا على سبيل الإنكار ولا على سبيل غير الإنكار ، فإن الأمر المسنون لا يجوز أن يطلق عليه لفظ البدعة بأي معنى كان " ( 99 ) . وتلخص أن لا توجيه لما أحدث عثمان ، لا عن طريق هذا الحديث - على فرض صحته - ولا عن طريق آخر من الطرق المذكورة . في علم الأصول : واستند الأصوليون إلى هذا الحديث في كتبهم ، ولكن مع اختلاف شديد بين كلماتهم : 1 - فمنهم من استدل به للقول بحجية سنة الصحابة ، كالشاطبي ، حيث قال : " سنة الصحابة سنة يعمل عليها ويرجع إليها ، والدليل على ذلك أمور : أحدها . . . والثاني : ما جاء في الحديث من الأمر باتباعهم ، وأن سننهم في طلب الاتباع كسنة النبي صلى الله عليه [ وآله ] وسلم كقوله : فعليكم بسنتي وسنة الخلفاء الراشدين المهديين ، تمسكوا بها وعضوا عليها بالنواجذ " ( 100 ) . 2 - ومنهم من جعله دليلا على حجية رأي كل واحد من خلفائه الراشدين من غير حصر في الأربعة ، كصاحب " سبل السلام " كما عرفت من عبارته ، وكالمراغي وغيره كما ستعلم من عبارة شارح المنهاج . 3 - ومنهم من جعله حجة على قول كل واحد من الخلفاء الأربعة ، ومن هنا جعلوا من السنة حرمة المتعتين لتحريم عمر ، ووجوب الأذان الزائد يوم الجمعة لزيادة عثمان إياه .

--> ( 99 ) تحفة الأحوذي 3 / 50 . ( 100 ) الموافقات 4 / 76 .